المحقق الداماد
215
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
بلة وهو في صلاته مسح بها عليه وان كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب بلة فان دخله الشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شيء عليه وان استيقن رجع فأعاد عليه الماء وان راه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان وان كان شاكا فليس عليه في شكه شيء فليمض في صلاته . » « 1 » فإنها كادت تكون صريحة في وجوب الاعتناء بالشك المتعلق ببعض افعال الوضوء ما دام مشتغلا به . ولا يخفى انها وان كانت مطلقة من حيث الدخول في الغير وعدمه بخلاف الموثقة فان موردها ما إذا دخل في الغير إلّا ان تقييد اطلاقها بما إذا لم يدخل في الغير بقرينة الموثقة لا يناسب سياقها ، لان قوله عليه السّلام « إذا كنت قاعدا على وضوئك » « 2 » الخ لا يناسب ان يكون مخصوصة بالشك قبل التجاوز ، إذ هو يشمل ما إذا شك في غسل الوجه قطعا ، ومن المعلوم ان الشك في غسله قبل تجاوز محله شك في أصل الاشتغال بالوضوء لا في جزئه بعد مفروغية الاشتغال به كما هو ظاهر الرواية ، فالانصاف عدم امكان الجمع بهذا النحو . وقد استقصينا الكلام في ذلك في مبحث الوضوء في الفقه فليراجع ، والأوفق بمقام الجمع ان يقال : صحيحة زرارة قاصرة عن شمول الشرائط ، إذ ظاهر قوله : « مما قد سمى اللّه » « 3 » إرادة خصوص الاجزاء التي امر بغسلها أو مسحها في الكتاب فلا تعم الشرائط ، وحينئذ غاية ما توجب هو التقييد في عموم الشيء أو اطلاقه في الموثقة وحمله على الشرائط . وبالجملة يلتزم بتقييد الشيء في الموثقة بمثل الشرائط بقرينة الصحيحة ، فيدخل الاجزاء والافعال تحت حكم وجوب الاعتناء والشرائط تحت عموم قاعدة التجاوز فيرتفع التعارض ، بل قد يقال : انه لا تعارض بينهما بالنسبة إلى الجزء الأخير ، حيث إن مفاد كل من الدليلين عدم وجوب الاعتناء بالشك المتعلق به إذا دخل في غير الوضوء من الصلاة أو ساير الافعال المشروطة بالطهارة بناء على ما هو الحق من عدم الاعتبار بغير المحل الشرعي كما عرفت ، وعلى هذا لا يستلزم الاخذ بمفاد الصحيحة اخراج المورد اعني الوضوء عن تحت القاعدة الكلية المستفاد من ذيل الموثقة ، بل الغاية
--> ( 1 ) - التهذيب ج 1 ص 100 الباب 4 ( 2 ) - نفس المصدر ( 3 ) - نفس المصدر